قال ابن القيم : الصَّرع صَرعَان : صَرْع مِن الأرْوَاح الْخَبِيثَة الأرْضِيَّة ، وصَرْع مِن الأخْلاط الرَّدِيئة . والثَّاني هو الذي يَتَكَلَّم فِيه الأطِبَّاء في سَبَبِه وعِلاجِه ، وأمَّا صَرْع الأرْوَاح فَأئمَّتُهم وعُقَلاؤهم يَعْتَرِفُون بِه ولا يَدْفَعُونه ، ويَعْتَرِفُون بِأنَّ عِلاجَه بِمُقَابَلَة الأرْوَاح الشَّرِيفَة الْخَيِّرَة العُلْوِيَّة لِتِلْك الأرْوَاح . اهـ . وأما استمتاع الجن بالإنس والعكس ، فهذا قد يقع .جاء في تفسير قوله تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ) أن من ذلك الاستمتاع زواج بعضهم ببعض .قال الإمام السمعاني في تفسير قوله تعالى : (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ) قال : وفي بعض المسانيد عن ابن عباس أن رجلا أتاه وقال إن امرأتي استيقظت وكأن في فرجها شُعلة نار . قال : ذاك مِن وطىء الجن . قال : فمن أولادهم ؟ قال : هؤلاء المخنثون .وعن جعفر بن محمد : إن الشيطان يَقعد على ذَكَر الرَّجُل فإذا لم يُسَمّ الله أصاب امرأته معه وأنزل في فرجها كما يُنْزِل الرَّجُل . وروي قريبا من هذا عن مجاهد . اهـ . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : صَرْع الجن للإنس قد يكون عن شَهوة وهَوى وعِشق ، كما يتفق للإنس مع الجن ، وقد يتناكح الإنس والجن ويُولد بينهما وَلد ، وهذا كثير معروف ، وقد ذَكَرَ العلماء ذلك وتَكَلّمُوا عليه . وكَرِهَ أكثر العلماء مُنَاكَحَة الْجِنّ . اهـ . والله تعالى أعلم .
-------------------------------
145-تصويت بين الديانات
(...السؤال...)