تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرَّر أن " مَعْنَى (وَهُوَ مَعَهُمْ) أي : بِالعِلْم والرُّؤْيَة والسَّمْع ؛ هذا قَوْل أهْل السُّنَّة . "وقال رحمه الله : وقالت الجهمية والقدرية والمعتَزِلة : هو بِكُلّ مَكان ، تَمَسُّكًا بِهَذِه الآيَة ومَا كان مِثْلها ؛ قالوا : لَمَّا قَال : (وَهُوَ مَعَهُمْ) ثَبَت أنه بِكُلّ مَكان ، لأنه قد أَثْبَت كَوْنه معهم - تعالى الله عن قَولهم - فإنَّ هذه صِفَة الأجْسَام ، والله تعالى مُتَعَال عن ذلك . ألا تَرَى مُنَاظَرة بِشْر في قَول الله عَزَّ وَجَلّ : (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ) حين قال : هو بِذَاتِه في كُلّ مَكان ، فقال له خَصْمُه : هو في قُلُنْسُوتِك ، وفي حَشْوك ، وفي جَوْف حِمَارِك ؟ - تعالى الله عما يقولون - حَكى ذلك وكيع رضي الله عنه " .وبيّن القرطبي أن " مَعْنَى (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)[التوبة:40] أي : بِالنَّصْر والرِّعَاية والْحِفْظ والكَلاءَة" . روى اللالكائي من طريق مَعْدان قال : سَألْتُ سفيان الثوري عن قَولِه : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) قال : عِلْمُه .وروى من طريق سريج بن النعمان قال : حدثني عبد الله بن نافع قال : مُلْك الله في السَّمَاء ، وعِلْمه في كُلّ مَكَان ؛ لا يَخْلُو مِنه شَيء .قال : ورَوى يوسف بن موسى البغدادي أنه قِيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : الله عَزَّ وَجَلّ فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشِه بَائن مِن خَلْقِه ، وقُدْرَته وعِلْمُه في كُلّ مَكَان ؟ قال : نَعَم ، على العَرْش ، وعِلْمُه لا يَخْلُو مِنه مَكَان .قال صلى الله عليه وسلم : يَنْزِل رَبُّنا تَبَارَك وتَعالى كُلّ لَيْلَة إلى السَّمَاء الدُّنيا حِين يَبْقَى ثُلُث الليل الآخِر . رواه البخاري ومسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٧٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٧٣٥