تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمرأة التي قالت : لا أتزوج أبدا . لم تكن هي النمط السائد في أي مجتمع ، بل هي حالة فردية وواقعة عين ليس لها عموم ، ومثل ذلك ما وقع لبعض العلماء العزاب .

غير أن الحكم للأعم الأغلب ، والأغلب – كما ذكرت – هو الزواج .

وأنا ذكرت أن المرأة تكون أما وزوجة وأختا وبنتا .

وكذلك الرجل بالنسبة للمرأة ، فلم أقصر الحديث على الزوجين فحسب .

وإن استغنى الرجل عن المرأة كزوجة فلن يستغني عنها أمّاً وأختا وبنتا .

وإن استغنت المرأة عن الرجل كزوج فلن تستغني عنه أباً وأخاً وابنا .

وإن استغنت عنه زوجا فهي تشعر بالنقص ، كما هو الحال بالنسبة للرجل .

فلا غنى للرجل عن المرأة ، كما لا غنى للمرأة عن الرجل .

----------------

سؤال : متى تنال المرأة من الحقوق أكثر من الرجل ؟

سبب هذا السؤال :

أن هناك من أعداء الإسلام ممن شَرِقُوا بدين الله ، ومن أعداء المرأة من يتبجّحون بأن الإسلام هضم المرأة حقها ، وبأن المرأة في الإسلام ليس لها حقوق ...

إلى غير ذلك من الدعاوى والكلمات المتهافتة ( كبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )

وأنتظر الإجابات ثم آتي بما عندي .

أما جواب السؤال المتقدم :

فإن المرأة قد تنال من الحقوق أكثر من الرجل في حالة كونها زوجة وأمّاً .

فمن ناحية تكون أمّاً ولها على أولادها حقوق ، وهي المقدمة على الأب في هذا المقام ، لأنها كما وصفها الله – وهو أصدق القائلين – : ( حملته كرها ووضعته كرها ) ولذا أوصى الله الإنسان بوالديه إحسانا ثم خص الأم بالوصية لهذا المعنى ، وهو أنها حملته كرها ووضعته كرها وأرضعته وأزالت عنه الأذى بيدها ... إلى غير ذلك مما هو معلوم .

وقد كانوا يعرفون حق الأمهات لما لهن من فضل عظيم على الأولاد .

فبينما رجل يطوف بأمه قد حملها على عنقه رفع رأسه إليها ، فقال : يا أمه تريني جزيتك ؟ وابن عمر قريب منه ، فقال : أي لكع ! لا والله ولا طلقة واحدة . أي من آلام الطلق والولادة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٧٠