تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : ليس الأمر كما قاله مِن وُجوه : الأول : أن إدانة اليهودي أو النصراني بِمَا عنده مما يُوافِق الحق مطلوب شرعا ، ولهذا أصل مِن فعله عليه الصلاة والسلام حينما طَلب التوراة لإثبات حدّ الرَّجْم على اليهوديين الزانيين ، والقصة مُخرّجة في الصحيحين ، وفيها : أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا : نفضحهم ويُجْلَدُون ، فقال عبد الله بن سلام : كذبتم ! إن فيها الرَّجم ، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك ! فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدق يا محمد ، فيها آية الرجم ، فأمَرَ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا . الوجه الثاني : أن ما في كُتُب أهل الكِتاب ليس كله مُحرَّفا ، وليس منسوخا جميعه ، وهو على ثلاثة أقسام ، كالإسرائيليات تماما ، وقد قسّمها العلماء إلى ثلاثة أقسام – كما فعل ابن كثير في مقدمة تفسيره – .قال رحمه الله عن الإسرائيليات : فإنها على ثلاثة أقسام :أحدها : ما عَلِمْنا صِحّته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح .والثاني : ما عَلِمْنَا كَذِبه مما عندنا مما يُخَالِفه .والثالث : ما هو مَسْكُوت عنه ، لا من هذا القبيل ، ولا من هذا القبيل ، فلا نُؤمن به ولا نُكَذّبه ، وتجوز حكايته لِمَا تَقَدّم ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تَعود إلى أمْر ِديني ، ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في هذا كثيرا ، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك . اهـ . وهذا القسم لا يُصدّق ولا يُكذّب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تُصَدِّقُوا أهل الكتاب ولا تُكَذِّبُوهم ، وقولوا : ( آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ) الآية . رواه البخاري .الوجه الثالث : أن من الصحابة من أخذ

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٦٧٦