تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان من الممكن إعتبار هذه الظاهرة أمراً عارضاً لايستدعي الوقوف عنده لتحليل أو نقد علمي ، لولا أنها شغلت حيزاً في ساحة الدعوة أوسع مما تستحق ، ولولا أن كثيراً من الدعاة شغلوا بكتب النصارى عن طلب العلم الشرعي ، فلا هم إستفادوا ، ولا غيرهم أفادوا ، لا بل إن ثمة من القائمين على الدعوة من ينسب الى أهل " الإختصاص ! " من حصر همه في تعليم الدعاة كيفية مناظرة النصارى من الإنجيل ، فصار الإنجيل منطلق الدعوة وأساسها بدلاً من كتاب الله وعقيدة التوحيد ، وصارت نصوص الإنجيل هي التي يستشهد بها بدلاً من نصوص كتاب الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .فلا حول ولا قوة الا بالله .وقال ايضا في ص 6 :أهمية سلامة المعتقد والالمام بالنص إن التخصص في مجال ما من مجالات الدعوة أمر محمود ، فمن انفرد بجانب من جوانبها وركز اهتمامه فيه بعد سلامة معتقده كان لدعوته أثر فعال ، أضف الى هذا حقيقة أن سلامة المعتقد وفهم النص القرآني ، والسنة المطهرة لغةً وفقهاً يحول بين الداعية وبين وقوعه في حيز التنازلات على حساب دينه ، ويربطه بالمنهج النبوي ويعينه على الإستدلال من التنزيل وتفنيد دعاوى أهل الكتاب كما فعل شيخ الاسلام ابن تيمية حين أعد سفره العظيم " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " فمن يحتج بمناظرة شيخ الاسلام لقسيس نصراني ، يقال له ان شيخ الاسلام لم يناظره شروعا ، وانما كتب سفره هذا رداً على كتاب ورد إليه من قبرص فيه احتجاج لدين النصارى ، لما يحتج به علماء دينهم من الحجج السمعية والعقلية ، ومع هذا فإن شيخ الاسلام رحمه الله كان حبر الأمة في عصره ، نهل من العلوم كلها ، وارتوى منها فكان له في كل منها باع طويل ، وقدم راسخة ، فشتان بينه وبين بعض مناظري هذا العصر .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٦٥٠