تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب ضلالة ؟ قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا الا الخير ! قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم . وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم . فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج . ورواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها .فانظر إلى فقه ذلك الصحابي الجليل رضي الله عنه ، وإلى نظرته الشديدة للبدعة ووأدها في مهدها ، وأن حسن النية وسلامة المقصد ليس عذرا في ارتكاب البدع. ثم قال كلمة تُخطّ بماء العيون : وكم من مريد للخير لن يصيبه .ثم انظر بعين بصيرتك إلى آثار البدع كيف حملت أصحابها على مفارقة السنة ومجانبة الحق وأهله ، حتى قاتلوا خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقاتلوا الصحابة في يوم النهروان ، قد خرجوا مع الخوارج . فعليكم عباد الله بالتمسك بالسنة لتحشروا في زمرة صاحبها عليه الصلاة والسلام . وفي البدع سوء أدب مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم . قال الإمام مالك – رحمه الله – : من ابتدع في الدين بدعة فرآها حسنة فقد اتّهم أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا . فكأن من يبتدع في دين الله يستدرك على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويُريد أن يعمل عملا لم يعمله عليه الصلاة والسلام بحجة أن ذلك العمل من أعمال الخير . فهل نحن أحرص على الخير من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه ؟؟ إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أوصى أصحابه بوصية عظيمة فقال : فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ،

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٥٩٦