تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسيب رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه ، فقال : يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة ؟!! قال : لا ولكن يعذبك على خلاف السنة . رواه عبد الرزاق . ومثله الأذكار ، فقد أفرط فيها بعض الناس ، وجعلوا لها آلات يعدّون بها التسبيح وجعلوا لهم أعداداً ما شرعها لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم . من أجل ذلك أنكر ابن مسعود رضي الله عنه بل وشدد في الإنكار على من كانوا يعدّون التسبيح بالحصى وقد تحلّقوا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . فقد روى الدارمي عن عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال : كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا : لا . فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن اني رأيت في المسجد أنفاً أمراً أنكرته ولم أر والحمد لله الا خيرا . قال : فما هو ؟ فقال : إن عشت فستراه . قال : رأيت في المسجد قوما حلقاً جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصاً فيقول : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول : سبحوا مائة ، فيسبحون مائة . قال : فماذا قلت لهم ؟ قال : ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك . قال : أفلا أمرتهم ان يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن حصاً نعدّ به التكبير والتهليل والتسبيح قال : فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن ان لا يضيع من حسناتكم شيء . ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم ! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبلَ ، وأنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلي ملة هي أهدي من ملة محمد ، أو مفتتحوا

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٥٩٥