تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك : 1 – تمييز الحق من الباطل والطيب من الخبيث ، إذ تتبيّن الأشياء بِضِدِّها .قال تعالى : (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ)وقال عزّ وَجَلّ : (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) .2 – بيان الصادق مِن الكاذب في دعوى الْمَحبَّة . 3 – إثبات الاتِّبَاع على الحقيقة ، فكلّ يدّعي اتِّبَاع النبي صلى الله عليه وسلم والتَّمَسُّك بِسُنّته ، وإثبات ذلك بالاعتصام بالكتاب والسنة ، ونبذ الفُرْقَة . 4 – تَميُّز الأمة الوسَط ، ولا يَكون الوسط وسطا إلاَّ في مقابِل طرفين !5 – الصراع بين الحق والباطل باقٍ إلى قيام الساعة ، ومن ذلك الصراع بين السنة والبدعة . إلى غير ذلك مِن الْحِكَم في وُجود الافتراق . ولا يُمكن أن تلتقي السنة والبِدْعة ، إلاَّ إذا الْتَقَى الضبّ والْحُوت ، كما يقول ابن القيم . ولا يُمكن التقريب ولا التقارب مع أهل الزندقة إلا أن يتخلّوا عن كُفرهم وزندقتهم .وليس من الافتراق ولا مِن الاختلاف المذموم ما يَكون بين أصحاب المذاهب المتبوعة من اختلافات فقهية ، إلاَّ إذا ترتّب على ذلك صِراع وخِصام .وذلك لأن الْخِلاف في المسائل الفقهية يفتح أُفُقًا أوسع ، ويُوجِد رُخصة للناس فيما لهم فيه رُخصة وفُسْحَة .كما أن أئمة المذاهب المتبوعة لا يختلفون غالبا في الأصول ، وأعني به ما يتعلّق بالعقائد . وقد كان الإمام الشافعي يَزور الإمام أحمد ، مع أن الشافعي شيخ لأحمد ، بل وكان يسأله في بعض المسائل والأحاديث ، ومع وُجود الخلاف بينهما في مسائل فقهية كثيرة ، إلاَّ أنه كان بينهم مِن الودّ والإخاء ما يستحقّ أن يكون مَضْرِب مثل لأخلاق العلماء وإن اخْتَلَفُوا في مسائل .وعليك أيتها الفاضلة الاعتناء بِكِتابة الآيات . وسبق :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٥٩٢