ورأى النبي صلى الله عليه وسلم يَومًا الجنة وهو في صلاته ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله رأيناك تناول شيئا في مقامك ، ثم رأيناك تكعكعت ؟ قال : إني أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكَلْتُم مِنه مَا بَقِيت الدنيا . رواه البخاري ومسلم . وهو صلى الله عليه وسلم لم يكن بِدار خُلود . فكلّ هذا يُؤيّد أن الجنة إذا دخلها المؤمنون يوم الخلود لا تكون أحوالهم كما هم في الدنيا ، ولا تكون الجنة كما كانت قبل ذلك . ونَظير ذلك وشَبِيهه ما قيل عن الدار الآخرة ، وأنها ليست دار تكليف وابتلاء ، ومع ذلك هناك مَن يُكلّف ويُبتلى . فامْتِحَان أهْل الفَتْرَة الذين لَم تَبْلُغْهُم الدَّعْوة ثَابِت ، ومَا قِيل : " مِن أنَّ الآخِرَة لَيْسَتْ دَار تَكْلِيف " فِيه نَظَر ؛ فإنَّ مَا وَرَد في الْحَدِيث مِن امْتِحَان مَن لَم تَقُم عَليه الْحُجَّة لَيس مِن بَاب التَّكْلِيف ، بَل هو امْتِحَان واخْتِبَار في فَتْرَة قَصِيرَة ، ولا يُعَكِّر عليه كَوْن الآخِرَة لَيْستْ دَار تَكْلِيف ، لأنَّ الْحُكْم للغَالِب . ألاَ تَرى أنَّ أهْل الْجَنَّة يُلْهَمُون التَّسْبِيح والتَّحْمِيد والتَّهْلِيل ، كما في صحيح مسلم ؛ وهُم في دَار الْجَزَاء ، ولَيْسُوا في دَار تكليف وابتلاء .قال ابن حجر عن هَذا القَوْل : وتُعُقِّب بِأنَّ الآخِرَة لَيْسَت دَار تَكْلِيف ، فلا عَمَل فِيها ولا ابْتِلاء . وأُجِيب : بِأنَّ ذلك بَعْد أن يَقَع الاسْتِقْرَار في الْجَنَّة أو النَّار ، وأمَّا في عَرَصَات القِيَامَة فلا مَانِع مِن ذلك ، وقَد قَال تَعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) [القلم:42] ، وفي الصَّحِيحَيْن أنَّ النَّاس يُؤمَرُون بِالسُّجُود فَيَصِير ظَهْر الْمُنَافِق طَبَقًا فلا يَسْتَطيع أن يَسْجُد . اهـ . الإشكال الثالث : أن إبليس قد وسوس لآدم وزوجه ، فعلى هذا يكون قد دخل
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٥٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٥٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي