تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحيح في المسألة أن الجنّة التي أسكنها آدم وأُهْبِط منها هي جنة الْخُلْد . وقد دلّ على ذلك أدلّة ، منها : الأول : أن الله لَما طَرَد إبليس وحرّم عليه دُخول الجنة ، كان مآله إلى النار ، ولو كانت بُستانا مِن بساتين الدنيا ، لم يكن لِطرد إبليس منها معنى مِن دُخوله الجنة في الآخرة ! الثاني : أن الجنة إذا أُطلِقت في القرآن في الغالب يُقصد بها جنة الْخُلْد . الثالث : أن آدم حينما حاجّ موسى لم يُنكِر عليه أنه خرج وأخرج ذريته مِن الجنة ، التي هي دار الْخُلْد .ففي الصحيحين من حديث أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : احتج آدم وموسى ، فقال له موسى : يا آدم أنت أبونا خَيبتنا وأخْرجتنا مِن الجنة . قال له آدم : يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخَط لك بِيده ، أتلومني على أمْر قَدَّره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ فَحَجّ آدم موسى ، فَحَجّ آدم موسى . الرابع : أنها لو كانت بُستانا مِن بساتين الدنيا لِم يَكن آدم عليه الصلاة والسلام ليحزن ذلك الْحُزن الشديد على خروجه منها .الخامس : لو كانت بُستانا مِن بساتين الدنيا لِم يَكن للهبوط معنى ، وقد قال الله لآدم ولإبليس : ( اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) .والقول بأنها بُستان مِن بساتين الدنيا هو قول القَدَريّة ، وأوردوا على ذلك إشكالات ، منها : الأول : أن مَن دَخَل الْجَنَّة يَسْتَحِيل الْخُرُوج مِنها . وأوْرَد الثعلبي الإشْكَال الذي أوْرَدته القَدَرِيَّة حَيث " احْتَجُّوا بأنَّ مَن دَخَل الْجَنَّة يَسْتَحِيل الْخُرُوج مِنها ، قَال الله تَعالى : (وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) [الحجر:48] . قال : والْجَوَاب عنه : أنَّ مَن دَخَلَها للثَّواب لا يَخْرُج مِنها أبَدا ، وآدَم لم يَدْخُلْها للثَّوَاب ، ألاَ تَرَى أنَّ خَازِن الْجَنَّة يَدْخُلَها ثم يَخْرُج مِنها ، وإبْليس أيضا كان دَاخِل الْجَنَّة وأُخْرِج مِنها " .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٥٨١