قال : ولا تحقرن شيئا من المعروف ، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف ، وارفع إزارك إلى نصف الساق ، فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار ، فإنها من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة ، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك ، فلا تعيره بما تعلم فيه ، فإنما وبال ذلك عليه . رواه أبو داود .
أرأيت كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتميّز عن أصحابه حتى يُسأل عنه ؟
وكيف تبسطه مع الناس ووصيّته بهم خيراً ؟
وكيف يُوصي رجل أسلم لتوّه – كما في بعض الروايات – في هذه الوصايا الجامعة ؟
[ وفيه ردّ على من يقول : أهم شيء الإيمان ! ولا تتكلّم أو لا تنظر في المظاهر والشكليّات ! ]
عن عبد الله بن عباس قال : بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدم عليه ، وأناخ بعيره على باب المسجد ، ثم عقله ، ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه ، وكان ضمام رجلا جلداً أشعر ذا غديرتين ، فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه
فقال : أيكم ابن عبد المطلب ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا ابن عبد المطلب .
قال : محمد ؟
قال : نعم .
فقال بن عبد المطلب إنى سائلك ومغلظ في المسألة ، فلا تجدنّ في نفسك .
قال : لا أجد في نفسي ، فَسَلْ عما بدا لك .
قال : أنشدك الله إلهك ، وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، آلله بعثك إلينا رسولا ؟
فقال : اللهم نعم .
قال : فأنشدك الله إلهك ، وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا ، وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا يعبدون معه ؟
قال : اللهم نعم .
قال : فأنشدك الله إلهك ، وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، آلله أمرك أن نصلى هذه الصلوات الخمس ؟
قال : اللهم نعم .