تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاءت السنة بأكثر من طريقة للمسح ، ومنها :

1- أن يبدأ بِمقدّم رأسه ، ويُمرّ يديه على رأسه حتى يبلغ بهما قفاه ، ثم يُعيد يديه إلى مُقدّم رأسه .

2- أن يبدأ بمؤخِّر رأسه ، ويُمرّ يديه على رأسه حتى يصل بهما إلى منابت الشعر في مُقدّم راسه ، ثم يُعيدهما إلى قفاه .

وهاتان الصفتان دلّ عليهما : حديث عبد الله بن زيد ، وفيه : ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ؛ بدأ بمقدَّم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم : ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر .

3- أن يمسح كل جهة لوحدها . ويدل عليه حديث الرُّبَيِّع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها ، فمسح الرأس كله من قرن الشعر ، كل ناحية بمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته . رواه أبو داود ، وقال الألباني : حسن . قال القرطبي : ورُويَتْ هذه الصفة عن ابن عمر وأنه كان يبدأ من وسط رأسه .

وهذه الصفة هي الأنسب للمرأة ، ولهذا - والله أعلم - مسح النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسح أمام المرأة ولم يمسحه أمام الرِّجال الذين نقلوا صِفة وضوئه .

وبالنسبة للمرأة فإنها مأمورة بما يؤمر به الرجل ، فتمسح رأسها . قال سعيد بن المسيب : المرأة بِمَنْزِلة الرجل تمسح على رأسها .

وليست المرأة مأمورة بأن تمسح شعرها إلى مُنتهاه ، فإنه لو أريد هذا لقيل امسحوا بشعوركم ، وإنما جاء الأمر في كتاب الله : (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) .

وجاءت السنة ببيان هذا المسح فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه ، ولم يُنقل - فيما أعلم - أنه صلى الله عليه وسلم مسح على شعره إلى مُنتهاه ، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان له شعر ربما ضَرَب على منكبيه .

والخلاصة أن الذي يُمسح عليه هو ظاهر الرأس ، فلا تُكلّف المرأة أن تمسح الشعر إلى منتهاه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٤٦٦