ودليل ذلك ما رواه مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فافتتح البقرة ، فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى فقلت : يُصلي بها في ركعة ، فمضى فقلت : يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسِّلا ، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مرّ بسؤال سأل ، وإذا مرّ بتعوذ تعوّذ ، ثم ركع .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لما صلّى قدّم قراءة سورة النساء على قراءة سورة آل عمران ، وهذا بخلاف ترتيب المصحف .
ثم إن حفظ ترتيب السور مما يشق على كثير من الناس .
كما أن القارئ لو قرأ سورة الناس مثلا فإن من يُلزم بالترتيب يقول لا يقرأ ما قبلها بل يقرأ ما بعدها
فيُقال له : لو قرأ من سورة البقرة لم يكن هناك إشكال ، لكن ماذا لو قرأ من سورة مريم مثلا ؟
لا زال على الترتيب، كذلك لو قرأ من سورة المطففين، كذلك لو قرأ سورة العصر، فمن منع من ذلك فعليه الدليل ، ولا دليل، بل قام الدليل على عدم وجوب الترتيب في القراءة بين سور القرآن .
ولا يُفهم من هذا القول عدم وجوب ترتيب آيات السورة الواحدة ، فلا يجوز أن يُخلط ترتيب الآيات في السورة الواحدة في القراءة ، وذلك لترتب المعاني وترابطها في السورة الواحدة دون بقية السُّور .
قال الإمام النووي رحمه الله : ولو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ التي قبلها أو خالف المولاة فقرأ قبلها ما لا يليها جاز ، وكان تاركاً للأفضل ، وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفقٌ على منعه وذمِّه ؛ فإنه يُذهب بعض أنواع الإعجاز، ويزيل حِكمة الترتيب . اهـ . ينطبق هذا على الحافظ وعلى غير الحافظ .
إلا إذا كان الحافظ يُراجِع حفظه .
مع أن الأولى والأفضل هو الترتيب .
309- هل يصح المرور من امام أحد وهو يصلي.
(...السؤال...) شيخنا الفاضل هل يصح المرور من امام أحد وهو يصلي حتى ولو وضع شىء أمامه ليفصل بين المصلي والذي يمر أمامه؟