قال ابن قدامة في المُغني : ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم ، واندفاع النقم ... ثم ذكر الأقوال في المسألة ، وذكر اختياره وترجيحه بقوله :
ولنا ما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يُسرّ بِهِ خرّ ساجدا ورواه أبو داود ولفظه قال : كان إذا أتاه أمرٌ يُسرّ بِهِ ، أو بُشِّر به خرّ ساجدا شكراً لله ... وسجد الصديق حين فتح اليمامة ، وعليٌّ حين وجد ذا الثديّة .
أي حين وجده في الخوارج ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر به ووصفه ، وروي عن جماعة من الصحابة ، فثبت ظهوره وانتشاره ، فبطل ما قالوه . وتَرْكُه تارة لا يدل على أنه ليس بمستحب ، فإن المستحب يُفعل تارة ، ويُترك أخرى . انتهى .
وسجد كعب بن مالك رضي الله عنه لما بلغه خبر توبة الله عليه ، والحديث في الصحيحين . والصحيح أنه لا يُشترط لسجود الشكر ما يُشترط للصلاة من وضوء واستقبال قبلة وتكبير ؛ لأنه مجرد سجود .
وإن كان الأفضل أن يسجد على طهارة ويكون مستقبلا القبلة . فمن تجددت له نعمة ، أو اندفعت عنه نقمة ، فيُسنّ له أن يسجد شكراً لله ، سواء كان متوضأ أو غير متوضئ ، وسواء كان مُستقبلا القبلة أو غير مستقبل القبلة .
س- كثيرا ما نسمع أن البعض عندما تظهر له نعم الله يتوضأ ويصلي ركعتين لله شكرا على نعمه ...
فهل هذه بدعة ؟؟
ج- صلّى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ثمان ركعات ، كما في الصحيحين . واختُلِف في توجيه هذه الصلاة فقالت طائفة من أهل العلم : هي صلاة الضحى ، واستدلوا برواية لمسلم .
قالت أم هانئ : ثم صلى ثمان ركعات ، سبحة الضحى . يعني سُنّة الضحى . وقالت طائفة أخرى : هي صلاة شكر لله تعالى على الفتح .
ونقل الطبري عن خالد بن الوليد أنه صلى صلاة الشكر لما فتح الحِيرة . ولكن لا يُشرع للعبد كلما تجددت له نعمة أن يقوم إلى الصلاة ، فيُصلّي ركعتين .