كما قال للرَّجُلَين : إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة ، فَصَلِّيَا معهم ، فإنها لكما نافلة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم ، وهو حديث صحيح .
فهذا يُفهم منه أن النهي عن تشبيه الفريضة بالنافلة إنما هو في صفة مخصوصة وصلاة مخصوصة .
248-هل تجوز صلاة الجمعة في العراء.
(...السؤال...) له هل تجوز صلاة الجمعة في العراء مشروعة ام غير مشروعة
لقد سمعنا بعض الاقاويل انها غير مشروعة وسمعنا انها مشروعة ولا ادري
لقد حدثت مشكلة كبيرة بسبب هذا الموضوع.
(...الجواب...) إذا كانت في بلد يستوطنه أهله ، ولم يكن في الصلاة في العراء ضرر ولا أذى للناس ، فليس هناك ما يمنع من إقامتها ، خاصة إذا كانت إقامتها لسبب ، مثل أن يكون المسجد يُبنى أو يُوسّع ، أو يُرمّم ، ونحو ذلك .
أما تَقَصّد صلاة الجمعة في العراء فهو خلاف السنة ، فلم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم إقامة صلاة الجمعة في غير المسجد ، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان يقصد الخروج إلى الصحراء في صلاة العيد وصلاة الاستسقاء .
مع ما في الصلاة في العراء مِن أذى للناس ، فالناس يتأذّون بالشمس والبَرد ، وغير ذلك .
وإذا كان يُقصد بالصلاة في العراء الصلاة في البرّ والصحراء ، فهي غير مشروعة ؛ لأن من شروط إقامة الجمعة أن تكون في بلد يستوطنه أهله ، فلا تصِحّ مِن أهل البوداي .
والعلماء اشترطوا أن تكون إقامة صلاة الجمعة في البلد ، ولم يشترطوا أن تكون في بُنيان .
قال ابن مفلح : وتجوز إقامتها فيما قارب البنيان من الصحراء ، وأنه لا يُشترط لها البنيان ، لقول كعب بن مالك : إن أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قال كم كنتم يومئذ قال اربعون رجلا رواه أبو داود والدارقطنى قال البيهقي حسن الإسناد صحيح قال الخطابي حرة بني بياضة على ميل من المدينة وقياسا على الجامع وظاهره وإن لم يكن عذر . اهـ .