تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام القرطبي في مسألة ارتفاع الإمام عن المأمومين : وقد اختلف في هذه المسألة فقهاء الأمصار فأجاز ذلك الإمام أحمد وغيره متمسكا بقصة المنبر ، ومنع مالك ذلك في الارتفاع الكثير دون اليسير ، وعلل أصحابه المنع بِخَوف الكِبر على الإمام .

قال القرطبي : قلت : وهذا فيه نَظر ، وأحسن ما فيه ما رواه أبو داود عن همام أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه ، فلما فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن هذا ، أو يُنْهى عن ذلك ؟ قال : بلى ، قد ذكرتُ حين مَددتني .

وروى أيضا عن عدي بن ثابت الأنصاري قال : حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن ، فأُقِيمت الصلاة ، فتقدم عمار بن ياسر وقام على دُكّان يُصَلي والناس أسفل منه ، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه ، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة ، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا أمّ الرجل القوم فلا يَقُم في مكان أرفع من مقامهم ، أو نحو ذلك ؟ فقال عمار : لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي . اهـ .

وقال ابن قدامة في المغني : المشهور في المذهب أنه يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين ، سواء أراد تعليمهم الصلاة أوْ لَم يُرِد ، وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي. اهـ .

وقال ابن مفلح رحمه الله : ويكره للإمام إطالة القعود بعد الصلاة مستقل القبلة ، لقوله عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّم لم يقعد إلاَّ مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام . اهـ .

فعلى هذا ليس للإمام أن يتميّز عن المأمومين بشيء غير التقدّم عليهم للصلاة ، ويتميّز أيضا بأفعاله ، أما البقاء في مكانه طويلا ، أو الارتفاع عن مستوى المأمومين دون حاجة ، أو وضع سجادة خاصة له ، أو إيجاد مُتَّكأ له ؛ فكُل هذا مما يُمنع منه.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٢٩١