(...الجواب...) وأعانك الله، الإحساس بالمشكلة بداية الحلّ، ويكفي إحساسك بأهمية الخشوع ، ومُجاهدة نفسك على التماسه وطلبه، وحضور القلب والتلذّذ بالطاعة لا يحصل ولا يتأتّى إلا بالمجاهدة .
ولذا جاء عن بعض السلف أنه قال : جاهدت نفسي عشرين سنة على قيام الليل ، وتلذّذت به بقية حياتي .
أيتها الكريمة : الوسواس في الصلاة ينقسم إلى قسمين :
الأول : وسواس قسري ، وهذا لا يَدَ للمصلِّي فيه .
الثاني : وسواس اختياري .
ويُقال مثل ذلك في حديث النفس الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن توضأ : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه . رواه البخاري ومسلم .
فحديث النفس القسري لا يدخل في هذا لأنه لا يُمكن دفعه ، ولا يد للإنسان فيه ، بخلاف ما ينساق معه الإنسان ، ويستطيع دفعه ومنعه بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والنفث عن يساره .
ولذا لما أتى عثمان بن أبي العاص النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليّ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل على يسارك ثلاثا . قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . رواه مسلم .
فخذي بهذه الوصية النبوية يُذهب الله عنك الشيطان . ولتكوني على ثقة من الله أن الله سوف يُذهبه عنك ويردّ كيده ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا )
وليس من شرط صحة الصلاة أو قبولها أن تخشعي فيها ، فالخشوع ليس ركنا من أركان الصلاة ولا من واجباتها ، ولكن كلما خشع المصلي كلما كانت صلاته أتم وأكمل . ومن لم يخشع في صلاته فلا ينتفي عنه وصف الإيمان . وإذا أردت الصلاة وأردت الخشوع فيها فعليك بما يلي :
أولاً : استعدي للصلاة من سماع الأذان أو قبله بقليل .