تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمر الله تبارك وتعالى بغضّ البصر لأنه سبب لِحفظ الفَرْج .فإن الله لما أمر بِحفظ الفُروج ، أمر بِغضّ البصر ، فقال : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)

وما ذلك إلا لأن البصر رائد القلب ودليله ، وهو جالِب الشرّ له ، ومورِد الأخطار عليه .ولأن البصر مَنْفَذ القلب ، فإذا حُفِظ البصر حُفِظ الفَرْج .

وعلى هذا الشاب أن يسعى للزواج بقدر استطاعته ، خاصة في مثل تلك البلاد ، وسوف يِجد ويُعان إذا ما اتّقى الله ، وسوف يَجعل الله له فَرَجا ومَخرَجا .قال تعالى : (يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)

ولا يَقول : لا أستطيع ، أو لا أجِد المال ، فإن الله هو الرزّاق ، وقد تكفّل الله بعَون من تزوّج يُريد إعفاف نفسه .

قال عليه الصلاة والسلام : ثلاثة حق على الله عز وجل عونهم : المكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف ، والمجاهد في سبيل الله . رواه الترمذي و النسائي ، وهو حديث صحيح .

وحث النبي صلى الله عليه وسلم الشباب على الزواج لما فيه من غضٍّ للبصر ، وحفظ للفَرْج ، كما حثّ من لم يستطع على الصوم ، لأن الصوم يَحدّ من الشهوة ، ويُقلل منها ، فقال صلى الله عليه وسلم : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . رواه البخاري ومسلم .

والوجاء بمعنى الخصاء، أي أن الصوم يُهدئ ويُسكّن الشهوة .

ومن الطُّرُق الشرعية : الابتعاد عن المواطن والأماكن التي قد يحصل له فيها إثارة شهوة ، كالأماكن العامة ، والنظر إلى ما حرّم الله .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٠٧٨