تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) . وقال تبارك وتعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) . وقال عز وجل : ( وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ) .

وقال عليه الصلاة والسلام : تقوم الساعة والروم أكثر الناس . رواه مسلم . والرُّوم هم النصارى ،ولا يزال النصارى في دائرة أهل الكتاب ، واليهود كذلك .

ثانياً : بالنسبة للزواج من أهل الكتاب ، فقد اختَلَف فيه العلماء ، فمنهم من حَمَل آية المائدة ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) على أنها منسوخة نسختها آية البقرة : ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) .

ومنهم من حَمَل آية المائدة على خصوص أهل الكتاب ، وآية البقرة في بقية أهل الشِّرك .

قال القرطبي : وقال بعض العلماء : وأما الآيتان فلا تعارض بينهما ، فإن ظاهر لفظ الشرك لا يتناول أهل الكتاب ، لقوله تعالى :

( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) ، وقال : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ) ففرَّق بينهم في اللفظ ، وظاهر العطف يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه .

وأيضا فَاسْمُ الشِّرك عموم وليس بِنَصّ ، وقوله تعالى : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) بعد قوله : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ) نَصّ ، فلا تعارض بين المحتمَل وبين ما لا يحتمل . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٠٢٥