تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولَم يُؤمَر بشيء في الشريعة إلاَّ ومصلحته مُتحققة أو راجِحة ، ولم يُنْهَ عن شيء إلاَّ ومَفْسَدَته مُتحققة أو راجِحة .

فالأوامِر في شريعتنا الغَرَّاء ليست عَبثا ، ولا تَسَلُّطًا ، بل هي تَصُبّ في كِفَّة سَعَادة مُتَّبِعِيها ، ليَنْعَمُوا بالراحة والسعادة والطمأنينة في دُنياهم ، ويَصِلُوا – بِسَلامٍ – إلى دار السَّلام في أُخْرَاهم .

جاءت الشريعة بِحِفْظ الكُلِّيَّات الْخَمْس ( الضَّرُوريَّات الْخَمْس ) ، وهي : الدِّين والنَّفْس والنَّسْل والْمَال والعَقْل .

وأعْظَم هذه الضَّرُورِيَّات هي ( حِفْظ الدِّين ) ، فإن ضَيَاعَه لا يَعْدِله ضَيَاع ..

ولذا قِيل :

في كُلّ شَيء إذا ضَيَّعْتَه عِوَض *** وليس في الله إن ضَيَّعْتَه عِوَض

ومِن مَحَاسِن الشريعة الإسلامية أن رَفَعَتْ مِن شأن المرأة ، ولم تُهنْها – كما فَعَلَتْ الجاهلية القديمة والْحَديثة – !

فقد جاء الإسلام والمرأة تُورَث مع سقط الْمَتَاع ، فجَعَلها وارِثة لا مَوْرُوثة ..

وجاء الإسلام والمرأة تُدْفَن وهي حَيَّة ، فَجَعل رِعايتها وصِيانتها سَبَبًا في دُخول الجنة

وجاء الإسلام والمرأة لا اعْتِبَار لها ، فَجَعل لها اعتبارها ..

قال عمر رضي الله عنه : إن كُنَّا في الجاهلية مَا نَعُدُّ للنساء أمْرًا ، حتى أنْزَل الله فيهن مَا أنْزَل ، وقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَم . رواه البخاري ومسلم .

جَاءت الشريعة فَحَفِظَت المرأة كَمَا يُحفَظ الْغَالِي مِن الْمَال ، بينما ابْتُذِلَتْ – في الجاهليات – ونُبِذَتْ كنَبْذِ الْحِذاء الْمُرقَّع !

حَتى شَهِد بذلك أعداء الإسلام قبل أصدقائه !

يقول أحد علماء الإنجليز ، وهو ( هلمتن ) : إن أحكام الإسلام في شأن المرأة صريحة في وفرة العناية بوقايتها من كل ما يؤذيها ويُشين سُمْعَتِها . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٠١