حتى قال العلماء : لو ركب الإنسان الهواء فاراً من رزقه لتبِعه !
وفي الحديث : " أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب ، فإن نَفْساً لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، خذوا ما حَلّ ودَعوا ما حَرُم " . رواه ابن ماجه .
ثانياً : مسألة سعة الرزق وضيقه لا علاقة لها بالتقوى والطاعة ، لأن الله يُعطي الدنيا من يُحب ومن لا يُحبّ .
ولذا قال صلى الله عليه وسلم : إذا رأيت الله يُعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يُحبّ فإنما هو استدراج ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) .
والناظر في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم يَجِد أنه عانَى من الفقر ، حتى رَبَط الحجر على بطنه ، ليكون أسوة لأمته .
قال أبو طلحة رضي الله عنه : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين . رواه الترمذي . وكان عليه الصلاة والسلام يَمرّ عليه الشهر تلو الشهر ولا يُوقَد في بيته نار .
قالت عائشة رضي الله عنها لعروة : يا ابن أختي ! إنْ كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ، ثلاثة أهلّة في شهرين وما أُوقِدتْ في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار . قال عروة : فقلت : يا خالة ما كان يُعيّشكم ؟ قالت : الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كانت لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم ، فيسقينا . رواه البخاري ومسلم .
فأكرم الخلق على الله زوى الله عنه الدنيا ، ولو أراد أن تتبعه جبال الدنيا ذهباً وكنوزها لكان له ذلك .