ثالثاً : لم يكن حلق اللحى معروفا عند العرب ، وإنما كان عند أمم الكُفر ، كالمجوس وغيرهم .ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهة المجوس والمشركين .
رابعاً : لم يُنقَل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قصّر لِحيته ، ولا أنه أخذ منها ، ولا أخذ شعرة واحدة .
وكان عليه الصلاة والسلام يُعفي لحيته ، حتى كان الصحابة رضي الله عنهم يَعرفون قراءته باضطراب لحيته .
قيل لِخَبّاب رضي الله عنه : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم . قيل : بِمَ كنتم تعرفون ذاك ؟ قال : باضطراب لحيته . رواه البخاري .
خامساً : كون اللحية لم يكتمل طلوعها ، أو لم تتناسق ليس عُذراً تُحلَق معه اللحية .
ولذا لما جاءه والد أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم لحيته بيضاء ، أمر بتغيير الشيب ، وان يُجنّب السواد ، كما في مسند الإمام أحمد وصحيح مُسلم .
روى الإمام أحمد والإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : أُتِيَ بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بَياضاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غَيِّروا هذا بشيء ، واجتنبوا السَّوَاد .
ولم يأمرهم عليه الصلاة والسلام بأخذ شعرة واحدة من لحيته رغم كِبَر سِنِّه .
سادساً : قوله: (أنا والدك ويجب عليك طاعتي)
الجواب عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن طاعة المخلوق في معصية الخالِق . لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : على المرء والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يُؤمَر بمعصية ، فإن أُمِرَ بمعصية فلا سمع ولا طاعة . رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنه ، ومسلم من حديث عليّ رضي الله عنه .