ولذلك فليس مِن الْحِكْمَة ولا مِن الجائز أن يسأل الإنسان عن كل ما يَدُور في نفسه ، ولا أن يَتَحدَّث عن كل ما في نَفْسِه .
والْحُمَمَة : قال أبو عبيد : الْحُمَم الفَحَم ، واحِدَتُها حُمَمة . يعني أن الإنسان أحبّ إليه أن يَحتَرِق حتى يَكون فَحْمَة مِن أن يَتَحدَّث بما يَجِد في نفسه .
وأما الحديث الآخر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام عن وسوسة الشيطان : " ذاك صريح الإيمان "
وهو بمعنى الحديث الآخر : " تلك مَحْض الإيمان " .
أي أن هذا دليل على صِدْق الإيمان ، إذ أن الشيطان قد عجز عن هذا الإنسان المؤمن حتى تسلّط عليه بِسِلاحِه الضعيف " الوسوسة " !
وفي هذا إشارة إلى ضعف كيد الشيطان ، وهو ما جاء في التَّنْزِيل : (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)
والنبي صلى الله عليه وسلم كَبَّر مَرّة ، وحَمِد الله أخْرَى على أن الشيطان رُدّ كَيده إلى الوسوسة ؛ لأنها دليل ضَعْف ، ولأن الوسوسة تَذْهَب بِذِكْر الله تعالى .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشيطان جَاثِم على قَلب ابن آدم فإذا سَهَا وغَفَل وَسْوَس ، وإذا ذَكَر الله خَنَس . ولذا سُمِّي الشيطان بـ " الْخَنَّاس " .
والله تعالى أعلم .
299-جنبوا مساجدكم أطفالكم وسفهاءكم!!
(...السؤال...)
هل هذا الحديث صحيح؟
كنت قد قرأت ورقة معلقة على جدار مسجدنا بالحي مكتوب عليها أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : جنبوا مساجدكم أطفالكم و سفهاءكم ...
(...الجواب...)
الحديث رواه ابن ماجه ، وهو حديث ضعيف .
قال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .وقال ابن الملقِّن : رواه ابن ماجه من رواية مكحول عن واثلة بإسناد ضعيف . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر : اخْتُلِف فيه على مكحول ، وأسانيده كلها ضعيفة ، وذكره عبد الحق من طريق البزار من حديث ابن مسعود . قال : وليس له أصل . اهـ .