ف(...الجواب...) عنه أن يُقال : وهل أحَطْتُم بِكل شيء عِلما ؟
ومثل هذا ما طعن به بعض المسلمين - بل من انتسب إلى العِلم - بحديث الجساسة ، وما فيه مِن خبر الدَّجال وأنه موثق بالحديد في بعض الْجُزُر . والحديث مُخرّج في صحيح مسلم .
فقال الطاعن : هذا ليس بصحيح . ثم عَلّل قوله بأن العلم اليوم توصّل لكل شبر في الأرض ، وأن الأقمار الصناعية تصوّر كل شيء ! إلى آخر كلامه .
و(...الجواب...) عنه أن يُقال : هذا ليس بصحيح !
بل إن الرجل يختفي في بعض الجبال فلا تستطيع قوى الأرض الوصول إليه !
وفي أندونيسيا ثلاثة عشر ألف جزيرة مجهولة غير مأهولة ! لم تُكتشف طبيعة تلك الجزُر ولا ما فيها .
بل إنني قرأت قبل أيام عن سقوط طائرة رُكّأب كينية في بعض دول أفريقيا ، ولا تَزال الجهود جارية لمعرفة مكان الطائرة ! مع علمهم بِمكان الطائرة ، وفي سماء أي دولة لحظة السقوط ، أو على الأقل لحظة انقطاع الاتصال ! مع ما زُوِّدت به تلك الطائرات من أجهزة إنذار وصناديق أمان .. إلى غير ذلك ، ومع ذلك يقف العلم حائرا باحثا عن حُطام طائرة في بعض مجاهل أفريقيا !
ويقَِف العْلِم اليوم حائرا أمام ما يُعرف بِـ " مثلث برمودا " .. وغيرها مما يُخْبِر بحقيقة (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) .
فَعُدّ ذلك الذي خَفِي عليك من العِلم الذي أخفاه الله عن خَلْقِه .
وقد قرر ابن القيم رحمه الله أن العِلْم نوعان : عِلم ممنوح ، وعِلم ممنوع .
ثم ذَكَر الحكمة في ذلك .
وأما قولهم :
ولو كان الديك على الأرض ورأسه تحت العرش فهذا يستلزم منه أنكم تقولون بأن عرش الرحمن في الفضاء , وأن الأرض لا تدور .
ف(...الجواب...) عنه من وجوه :
الوجه الأول : أنه ليس في هذا الحديث ما يقتضي وُقوع المماسة بين رأس الديك والعرش ، وإنما فيه : " وعُنقه مُثنية تحت العرش " .
وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام : إن قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن . رواه مسلم .