قال ابن كثير في التفصيل في قبول الحديث الْمُرسَل : أما الشافعي فَنَصّ على أن مُرْسَلات سعيد بن المسيب : حِسَان . قالوا : لأنه تتبعها فوجدها مُسْنَدَة. والله أعلم.
والذي عَوّل عليه كلامه في الرسالة " أن مراسيل كبار التابعين حجة ، إن جاءت من وجه آخر ولو مُرْسَلة ، أو اعتضدت بقِول صحابي ، أو أكثر العلماء ، أو كان المرسل لو سَمّى لا يُسَمِّي إلاَّ ثقة ، فحينئذ يكون مُرْسَله حُجة ، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل " . اهـ .
وزيد بن أسلم ، قال عنه ابن حجر في التقريب : ثقة عالِم ، وكان يُرسِل . وقد عَدّه ابن حجر في كتاب " تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس " من أصحاب المرتبة الأولى ، والتي قال عنها ابن حجر : مَن لا يُوصَف بذلك إلاَّ نادِرا .
وليست هذه الأحاديث التي أُورِدَتْ في (...السؤال...) من هذا القَبِيل ، لعِدّة أسباب :
الأول – أن زيد بن أسلَم يروي عن عياض بن عبد الله ، وهو شيخه ، فليس هذا مِن قبيل الْمُرْسَل ، وليس فيه تدليس .
الثاني : أن الراوية صحيحة ، مُخرّجة في أصحّ الكُتب ، في الصحيحين ، وما في الصحيحين تلقّته الأمة بالقبول ، ولم يطعن أحد بأحاديث الصحيحين مثل هذا الطعن ، إلا ما كان مِن المغرِضِين والْمُشكِّكِين .
كما أن ما كان مِن أحاديث رواة تُكلِّم فيهم ، فإن ما في الصحيحين مُنتَقَى مِن روايات الراوي ؛ وحسبك بالبخاري ومسلم في معرفة الرواة وانتقاء المرويّات .
الثالث : أنه على افتراض ضعف هذه الراوية ، فقد جاءت روايات في الصحيح من غير هذا الطريق .
ومنها ما رواه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .