قوله عليه الصلاة والسلام : " رفعت الأقلام وجَفّت الصُّحُف " هو كنايةٌ عن تقدُّم كتابة المقادير كلِّها ، والفراغ منها من أمدٍ بعيد ، فإنَّ الكتابَ إذا فُرِغَ من كتابته ، ورفعت الأقلامُ عنه ، وطال عهده ، فقد رُفعت عنه الأقلام ، وجفتِ الأقلام التي كتب بها مِنْ مدادها ، وجفت الصَّحيفة التي كتب فيها بالمداد المكتوب به فيها ، وهذا من أحسن الكنايات وأبلغِها . كما قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله .
وهو مُتعلِّق بِما قدّره الله عزّ وجلّ على الإنسان ، فيكون مُطمئنا أنه لا يُصيبه إلاّ ما كَتَب الله له ، وهذا كقوله تعالى : (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ، وهذه العقيدة تحمل المؤمن على الثقة بالله ، وبأن كيد الكائدين ومَكْر الماكرين زائل ، لن يضُرّ إلاّ بإذن الله وأمْرِه .
وأما ما قدّره الله على الإنسان مِن صِحّة أو مَرض أو خاتمة ، فهو قابل للتغيّر إذا قابَل ذلك دعاء ، وهو مِن قَدَر الله ، أي : أن الله عزّ وجلّ كَتَب على فلان كذا ، وعَلِم سبحانه وتعالى أن فلانا يدعوه ويتضرّع إليه ، فَقَدّر تخفيف ذلك أو دفعه بالدعاء ، ولذلك جاء في الحديث : لا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ ، وَلا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلاَّ الْبِرُّ . رواه الترمذي ، وقال الألباني : حَسَن .
فالدعاء مما يُستدفع به البلاء .
والدعاء ينفع مما نَزَل مِن البلاء ومما لم ينَزِل .
قال عليه الصلاة والسلام : إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ ؛ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ . رواه الترمذي ، وقال الألباني : حَسَن .
والله أعلم .
269-الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة
(...السؤال...)