وختاماً: فإن الإنسان سوف يُسأل عما تكلّم فيه من أعراض عباد الله .ولن يُسأل لِمَ لَمْ يتكلّم في عِرض فلان .
والله تعالى أعلم .
260-المذاهب,، لماذا؟
(...السؤال...)
لماذا هذه المذاهب الأربعة؟
أي مذهب يجب علي أن أتبع؟هل يجوز الأخذ من الحديث مباشرة للإنسان العامي؟كيف تفسرون هذا التضاد الكبير بين الأراء الفقهية؟
أذا اخترت المدهب المالكي, فأي كتاب تنصحوني أقرأ أنا كمبتدأ
(...الجواب...)
أصول هذه المذاهب اجتهادات وأقوال علماء الأمة ، فبعضهم هُيِّئ لهم تلاميذ نقلوا عِلمهم ودوّنوه واهتموا به ، وبعضهم لم يتهيأ لهم ذلك ، وإن كانوا أفضل من الأئمة الأربعة ، ككبار التابعين ، فبعضهم أفضل من الأئمة الأربعة مكانة وعِلماً .
بل الصحابة أفضل منهم ومن التابعين ، لقوله عليه الصلاة والسلام : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . رواه البخاري ومسلم .
وهؤلاء العلماء كانوا يَنهون عن تقليدهم ، وكانوا يأمرون بِرَدِّ أقوالهم إلى الكتاب والسنة .
ولا شك أن هؤلاء العلماء نفع الله بهم ، ولهم فضل ومكانة في الأمة ، زلا محذور في اتِّباعِهم والأخذ بأقوالهم ، إلا أن الْمَحذور هو التعصّب المذهبي ، فتُقدَّم أقوال بعض الأئمة على أقوال إمام الْهُدى صلى الله عليه وسلم .
ولا يجب على المسلم أن يتّيع مذهبا مُعيّناً ، بحيث لا يحيد عنه .وإنما ينبغي التفقّه على المذاهب ، لأن أتباع هذه المذاهب وضعوا قواعد وأسس يسير عليها من جاء بعدهم .
فوضعوا القواعد الفقهية ، وأصول المذاهب ، بالإضافة إلى عِلم أصول الفقه الذي وُضِع غالبا على أصول مذهب مُعين ، لأن من يؤلِّف في الفقه أو الأصول يؤلِّف على أصول مذهبه .
وليس بين الآراء الفقهية كبير تباين ، فتجد أن كثيرا من المسائل يُقال فيها : قول جمهور العلماء فيها كذا . ويُقصد بالجمهور أكثر الفقهاء ، أو أكثر الأئمة الأربعة .