تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه انشغل بِِعَدّ الحسنات عما هو أهمّ من العَدّ ، وهو " القَبول " وهذا الأمر هو الذي أهمّ السلف ، فقد كان يَهمّهم القبول أكثر من العدد ، لأن الله يُضاعِف لمن يشاء .

ولذا لما جاء سائل إلى ابن عمر فقال لابنه : أعطه دينارا ، فلما انصرف قال له ابنه : تقبل الله منك يا أبتاه ، فقال : لو علمت أن الله يقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائب أحب إليّ من الموت . أتدري ممن يتقبل ؟ (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .

وقال فضالة بن عبيد : لأن أعلم أن الله تقبل مِنِّي مثقال حبة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، لأنه تعالى يقول : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .

وكان مُطَرِّف يقول : اللهم تَقَبّل مِنِّي صلاة يوم . اللهم تَقَبّل مِنِّي صوم يوم . اللهم اكتب لي حسنة ، ثم يقول : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) . رواه ابن أبي شيبة .

فالعبرة بِقبول العمل لا بِكثرته، قال سبحانه وتعالى : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) ولم يَقُل : أيّكم أكثر عملا !

سُئل الفضيل بن عياض عن قوله تعالى : ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) قال : هو أخلص العمل وأصوبه ، قالوا : يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا وصوابا ، فالخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة .

وقد يَفوت هذا الإنسان ما يُشترط في قبول العمل من إخلاص ومُتابَعة لاشتغاله بِِعَدّ الحسنات .

والله أعلم .

250-ماحكم نشر الأحاديث الضعيفة

(...السؤال...)

ماحكم نشر الأحاديث الضعيفة بين الناس؟

(...الجواب...)

لا يجوز نشر الأحاديث الضعيفة ، ولا العمل بها لا في الأحكام ولا في فضائل الأعمال .

ومن أجاز الأخذ بها في فضائل الأعمال اشترط خمسة شروط :

1 – أن لا يكون شديد الضعف

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٧٧٤