تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض المتأخرين ممن ذهب إلى القول الأول : الذي ينبغي أن يُقال أن الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم ونسبها إليهم وعاتبهم عليها ، وأخبروا بها عن نفوسهم وتنصَّلُوا منها وأشفقوا منها وتابوا ، وكل ذلك وَرَد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها ، وإن قبل ذلك آحادها ، وكل ذلك مما لا يُزْرِي بمناصبهم ، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على جهة النُّدُور ، وعلى جهة الخطأ والنسيان ، أو تأويل دَعا إلى ذلك ؛ فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات ، وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم وعُلُو أقدارهم .

وقال ابن كثير : أما الأنبياء عليهم السلام فكلهم معصومون مؤيدون من الله عز وجل ، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء المحققين من السلف والخلف . اهـ .

ومن العلماء من فرّق بين التبليغ في الأقوال وبين التبليغ في الأقوال .

قال النووي : اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كُلّ مَا كَانَ طَرِيقه الإِبْلاغ فِي الْقَوْل فَهُمْ مَعْصُومُونَ فِيهِ عَلَى كُلّ حَال ، وَأَمَّا مَا كَانَ طَرِيقه الإِبْلاغ فِي الْفِعْل ؛ فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى الْعِصْمَة فِيهِ رَأْسًا ... وَذَهَبَ مُعْظَم الْمُحَقِّقِينَ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء إِلَى جَوَاز ذَلِكَ وَوُقُوعه مِنْهُمْ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقّ ، ثُمَّ لا بُدَّ مِنْ تَنْبِيههمْ عَلَيْهِ ... وَكَذَلِكَ لا خِلاف أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ الصَّغَائِر الَّتِي تُزْرِي بِفَاعِلِهَا وَتَحُطّ مَنْزِلَته وَتُسْقِط مُرُوءَته ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُقُوع غَيْرهَا مِنْ الصَّغَائِر مِنْهُمْ ، فَذَهَبَ مُعْظَم الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى جَوَاز وُقُوعهَا مِنْهُمْ ، وَحُجَّتهمْ ظَوَاهِر الْقُرْآن وَالأَخْبَار

وقال الحافظ العراقي : فَأَمَّا الأَقْوَالُ فَهِيَ أَيْضًا عَلَى نَوْعَيْنِ :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٦٨٧