الثَّاني : أنَّ مَن ارْتَدّ لا يَنْطَبِق عليه وَصْف الصُّحْبَة الاصْطِلاحِيّ ، إذْ الصَّحَابي هو " مَن لَقِي النبيَّ صلى الله عليه وسلم مُسْلِمًا ومَاتَ على إسْلامِه " . كما في " تدريب الراوي " وبِتَعْرِيف آخَر : " هو مَن لَقِي النبيَّ صلى الله عليه وسلم مُؤمِنا به ومَات على الإسْلام ، ولو تَخلّلَتْ رِدَّة في الأصَحّ " . كما قال ابن حجر .
الثَّالث : أنَّ ذلك في عُمُوم الأُمَّة ، ليس خَاصًّا بالصَّحَابة ، ويَدُلّ على هَذا مَا جَاء في رِواية للبُخَاري : أنا على حَوْضِي أنْتَظِر مَن يَرِدّ عَليّ ، فيُؤخَذ بِنَاسٍ مِن دُوني فأقُول : أُمَّتي ، فَيَقُول : لا تَدْرِي ، مَشَوا على القَهْقَرى . قال ابن أبي مليكة : اللهم إنا نَعُوذ بِك أن نَرْجِع على أعْقَابِنا أو نُفْتَن .
فابْنُ أبي مُليكة فَهِم عُمُوم النَّصّ ، وعَدم اخْتِصَاصِه بِالصَّحَابة ؛ فاسْتَعاذ بالله مِن الرُّجُوع على الأعْقَاب .
الرَّابِع : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يَعرِف أصْحَابه قَبل غَيرهم مِن أتْبَاعِه ، ويَدُلّ عليه مَا في حَدِيث حُذيفة قَوله صلى الله عليه وسلم : إنّ حَوضي لأبْعَد مِن أيْلة مِن عَدن ، والذي نَفْسِي بِيَدِه إني لأذُود عنه الرِّجَال كَمَا يَذود الرَّجُل الإبِل الغَرِيبَة عن حَوْضِه . قَالوا : يَا رَسُول الله وتَعْرِفُنا ؟ قال : نَعم ، تَرِدُونَ عَليّ غُرًّا مُحَجّلِين مِن آثَار الوُضُوء ، لَيْسَت لأحَدٍ غَيركم . رواه مسلم .
الخامس : أنَّ فَضَائل الصَّحَابة أكْثَر مِن أن تُعَدّ ، وأشْهَر مِن أن تُحْصَر ، فلا تُهْدَر فَضَائلهم ، ولا مَا في النُّصوص الْمُحْكَمَة بِمثل هَذا الاحْتِمَال .
السادس : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن سَبّ أصْحَابه ، ولو عَلِم أنّهم يَمُوتُون على الرِّدَّة لَمَا نَهَى عن ذلك . والصَّحَابة قد زَكَّاهُم اللهُ ورَسُولُه صلى الله عليه وسلم .