ثانيا : ما يتعلّق بحوض النبي صلى الله عليه وسلم
سبق الكلام عنه هنا
قال النووي : قَالَ أَهْل اللُّغَة الْفَرَط بِفَتْحِ الْفَاء وَالرَّاء ، وَالْفَارِط هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْوَارِد لِيُصْلِحَ لَهُمْ الْحِيَاض وَالدِّلاء وَنَحْوهَا مِنْ أُمُور الاسْتِقَاء . فَمَعْنَى " فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض " سَابِقكُمْ إِلَيْهِ كَالْمُهَيِّئِ لَهُ .
ثالثا : ينبغي أن يُعلَم أن هذا الحديث وما شابهه من طَرْد أُناس عن الحوض ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " يُسْلَك بِطَائفَة مِن أصْحَابي ذَات الشِّمَال - يَعْنِي يَوْم القِيَامَة - فَأقُول : يَا رَبّ أصْحَابِي أصْحَابِي ، فَيَقُول الله تُبارك وتَعالى : إنك لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدك ؛ إنّهم لَم يَزالُوا مُرْتَدِّين على أعْقَابِهم مُنْذ فَارَقْتَهم" ، أنه ليس فيه لَيس فِيه طَعْن في الصَّحَابة كَمَا توَهَّمَه أهْل البِدَع والزنْدَقَة .
والْجَوَاب عنه مِن وُجُوه :
الأوَّل : أنَّ ذلك في حقَّ مَن ارْتَدّ مِن الصَّحَابة ، ومَات على ذلك ، كَالذين ارْتَدُّوا بَعْد مَوتِه صلى الله عليه وسلم ، وقاتَلَهم الصَّحَابة ، وعُرِفتْ تِلك الْحُرُوب بـ " حُروب الرِّدّة " ، وإن كان مَن ارْتَدّ مِن الصَّحابَة يُعَدُّون آحَادا.
ويُبيِّن هَذا مَا أعْقَب بِه البُخاري رِوَايته لِحَدِيث ابن عباس بِقوله : قال محمد بن يوسف الفربري ذُكِر عن أبي عبد الله عن قَبيصة قال : هُم الْمُرْتَدُّون الذين ارْتَدّوا على عهد أبي بكر ، فَقَاتَلَهم أبو بَكر رضي الله عنه .
قال أنس بن مالك رضي الله عنه : لَمَّا تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارْتَدَّتِ العَرَب . رواه النسائي . قيل لِشَرِيك : يا أبا عبد الله ! علام حملتم هذا الحديث ؟ قال : على أهل الرِّدَّة . ذكره ابن عبد البر .