وهو لا يقتضي تفضيل الرجال على النساء ، وإن كان جِنس الرجال أفضل من جنس النساء ، لقوله تعالى : (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى) .
وأما معناه ، فقال النووي : وَلَفْظَة ( الْكَمَال ) تُطْلَقُ عَلَى تَمَام الشَّيْء وَتَنَاهِيهِ فِي بَابه ، وَالْمُرَاد هُنَا التَّنَاهِي فِي جَمِيع الْفَضَائِل وَخِصَال الْبِرِّ وَالتَّقْوَى .
وقال ابن حجر : الْمُرَاد مِنْ تَقَدُّم زَمَانه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّض لأَحَدِ مِنْ نِسَاء زَمَانه إِلاَّ لِعَائِشَة ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِأَفْضَلِيَّةِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَلَى غَيْرهَا لأَنَّ فَضْل الثَّرِيد عَلَى غَيْره مِنْ الطَّعَام إِنَّمَا هُوَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَيْسِير الْمُؤْنَة وَسُهُولَة الإِسَاغَة ، وَكَانَ أَجَلّ أَطْعِمَتهمْ يَوْمئِذٍ ، وَكُلّ هَذِهِ الْخِصَال لا تَسْتَلْزِم ثُبُوت الأَفْضَلِيَّة لَهُ مِنْ كُلّ جِهَة ، فَقَدْ يَكُون مَفْضُولا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ جِهَات أُخْرَى .
ثم قال : وجاء في طريق أخرى ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة ، وذلك فيما أخرجه ابن حبان وأحمد وأبو يعلى والطبراني وأبو داود في " كتاب الزهد " والحاكم كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ... ولأحمد في حديث أبي سعيد رفعه: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلاَّ ما كان من مريم بنت عمران . وإسناده حسن .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ .
قال ابن حجر : وقد جزم كثير من الشُّرَّاح أن المراد نساء زمانها .
والله تعالى أعلم .
103-هل يدخل هذا فى حديث (اذا ابتليت عبدى بحبيبتيه
(...السؤال...)