وبكى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم لما تلا قول الله عز وجل في إبراهيم : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ) وقال عيسى عليه السلام : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) فرفع يديه وقال : اللهم أمتي أمتي ( وبكى ) فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك ، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم ، فسأله ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم ، فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . رواه مسلم .
وفي سؤال الأخ الفاضل عبد القدوس ملحظ صغير ، لعله - حفظه الله - يأذن لي فيه
وهو قوله : فهل النياحة في غير البكاء على الميت مقبولة ؟
وعليه يرد السؤال : وهل النياحة على الميّت أصلا مقبولة ؟
الجواب :
قال عليه الصلاة والسلام : الميتُ يعذَّبُ في قبره بما نِيح عليه . متفق عليه .
وروى مسلم عن عبد الله بن عمر أن حفصة بكت على عمر ، فقال عمر : مهلا يا بنية ! ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت يُعذب ببكاء أهله عليه .
وقال عليه الصلاة والسلام : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة .
وقال النائحة : إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب . رواه مسلم .
وقال عمر رضي الله عنه : دعهن يبكين على أبي سليمان ( خالد بن الوليد ) ما لم يكن نقع أو لقلقة .
والنقع التراب على الرأس ، واللقلقة الصوت . رواه البخاري تعليقا .
فهذه النياحة المحرمة .
والله أعلم .
91-الْمَكَارِمُ مَنَوطَةٌ بالْمَكَارِهِ..
يظن بعض الناس أن السعادة أن يعيش الإنسان حياة صافية من كلّ كَدَر .
أوْ لا يُصادِفه مُنغِّصَات
أوْ لا تُصيبه مُصيبة
أوْ لا يتعرّض لِفتنَة
وهذه لا بُدّ منها فهي كالملْح في الطّعام !