تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف نطمع في النصر ونحن لم نكسب الجولة الأولى مع العدو المبين ؟

كيف نُريد النصر وأكثر الناس يسهرون على ما حرّم الله ثم لا يُصلّون الفجر ؟!

كيف .. وكيف .. ؟

ونحن نرى أن اهتمام الناس بدنياهم أضعاف أضعاف اهتمامهم بدِينهم

بل لا يُكاد يُذكر الاهتمام بالدِّين إلى جانب الاهتمام بالدنيا

لننظر إلى حال الناس عند بداية يوم دراسي !

أو مساهمة مالية ولو كانت محرّمة

كيف يتهافت عليها الناس

وكيف يزدحمون عليها

وما مدى إقبالهم عليها غير آبهين بحلال أو حرام

وكيف نرى إقبال الناس على التخفضيات ! وعلى اغتنام الفُرص واستغلالها

وهم قد أعرضوا عن فرص الآخرة إلا من رحم الله

ولا ترى من يرفع بالدِّين رأساً إلا القليل

فالله المستعان

أكرر :

لست آيسا ولا قانطاً ، فالنصر قريب ولكننا نستعجل النصر قبل انتصارانا على شهواتنا وحظوظ أنفسنا

جاء خباب بن الأرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قال : قلنا له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟

قال : كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض ، فيجعل فيه ، فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشقّ باثنتين ، وما يصده ذلك عن دينه ، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ، وما يَصدّه ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون . رواه البخاري .

هكذا نحن .. نستعجل

نُريد قطف الثمرة قبل نضجها

نريد النصر قبل أن ننتصر في أول خطوة

نريد التمكين ولم نُحقق الإيمان

نريد أن ينصرنا الله ولم ننصر دينه

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )

" ولكنكم تستعجلون "

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٥٠