وكذلك لما كان أهل المشرق قائمين بالإسلام كانوا منصورين على الكفار المشركين من الترك والهند والصين وغيرهم ، فلما ظهر منهم ما ظهر من البدع والإلحاد والفجور سلط عليهم الكفار .
ثم تكلّم رحمه الله عن تسلّط هولاكو على العراق فقال :
وكان من أسباب دخول هؤلاء ديار المسلمين ظهور الإلحاد والنفاق والبدع حتى أنه صنف الرازي كتابا في عبادة الكواكب والأصنام وعمل السحر سماه " السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم " ويقال أنه صنفه لأمِّ السلطان علاء الدين محمد بن لكش بن جلال الدين خوارزم شاه ، وكان من أعظم ملوك الأرض ، وكان للرازي به اتصال قوى حتى إنه وصى إليه على أولاده ، وصنف له كتابا سماه " الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية " وهذه الاختيارات لأهل الضلال بدل الاستخارة التي علّمها النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين . اهـ .
والله المستعان .
84-ولكنكم تستعجلون..
لما سُقت خبراً عن حاملة لواء الصليب ، وأثار ذلك الخبر ما أثار من غَيظ القلب ، وكَمَد الصدر ، وحُرقة النفس ، فجاءت الكلمات تُعبِّر عن نفثات مصدور !
لما كان ذلك جاءتني رسالة عتاب رقيق مَفَادها :
لماذا شغلت نفسك بلعن الكفّار ؟
وهل كان ذلك من هَدي النبي صلى الله عليه وسلم ؟
أو كان ذلك من ردود أفعال أصحابه رضي الله عنهم ؟
وكان مما تضمنته رسالة العتاب : ( إني لأحسب لو ناديت : " حيّ على الجهاد " لهبّ خَلْفك أُناس تتلهّف نفوسهم إلى الجهاد في سبيل الله وإلى ساحات الوغى )
فقلت وأقول :
أولاً :
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الكفار وسبّهم .
فقال يوم الخندق :
ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا ، كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس . رواه البخاري ومسلم .
وقال أيضا :
شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا ، أو قال : حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا . رواه البخاري ومسلم .