ومما استدلّ به الجمهور قوله عليه الصلاة والسلام : وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله . رواه البخاري ومسلم .
قال النووي : ومعنى الحديث أنهم طَلَبُوا مِن خالد زكاة أعتاده ظَنًّا منهم أنها للتجارة ، وأن الزكاة فيها واجبة . اهـ .
وقال أيضا : واستنبط بعضهم مِن هذا وُجوب زكاة التجارة ، وبِه قال جمهور العلماء مِن السلف والخلف . اهـ .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة : فَدَلّ ذلك على أن الزكاة طُلِبت منه في دروعه وأعتاده ، وهي لا زكاة فيها ، إلا أن تكون عروضًا جُعلت للتجارة ، وخالد لم يجعلها عروضًا للتجارة ، وإنما احتبسها في سبيل الله . اهـ .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
مِن الْحُجَّة في إيجاب الصَّدَقة في عروض التجارة مع ما تقدم مِن عَمَل العُمَرَين رضي الله عنهما حديث سَمُرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ذَكَره أبو داود وغيره بالإسناد الحسن عن سمرة . وقد ذكرناه في التمهيد عن سَمُرة أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نُخْرِج الزكاة مما نُعِدّه للبيع .
وروى الشافعي وغيره عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس ، أن أباه حماسا قال : مررت على عمر بن الخطاب وعلى عاتقي أدمة أحملها ، فقال لي : ألا تُؤدّي زكاتها يا حماس ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ما لي غير هذه وأهبة مِن القرظ ، فقال : ذلك مال ، فَضَع ، فوضعتها بين يديه ، فحسبها فوجدها قد وَجَبت فيها الزكاة ، فأخذ منها الزكاة .
وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن حماس عن أبيه قال : مَرّ عليّ عمر ، فقال : أدِّ زكاة مالك ، فقلت : مالي مال أزكيه إلاَّ في الجعاب والأدم ، فقال : قَوِّمْه وأدِّ زكاته .
وقال أبو جعفر الطحاوي : قد ثبت عن عمر وابن عمر زكاة عروض التجارة ، ولا مُخَالِف لهما من الصحابة رضوان الله عليهم . اهـ .