تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يَقول قائل : إن لم أعمله أنا عمِله غيري . لأن هذه حجة داحضة وعُذر غير مقبول عند الله ، لأن تَحَمُّلَ " فلان " للذَّنْب لا يُسوِّغ لغيره أن يَعمل بِعمله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ومن أخَذَ عِوضا عن عين محرمة أو نفع استوفاه ، مثل أجرة حَمّال الخمر وأُجرة صانع الصليب وأجرة البغي ونحو ذلك ، فليتصدق بها ، وَلْيَتُبْ من ذلك العمل المحرّم ، وتكون صدقته بالعِوض كفارة لما فعله ، فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به لأنه عوض خبيث ، ولا يُعاد إلى صاحبه لأنه قد استوفى العوض ، ويتصدق به . اهـ .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : عن رجل يتّجِر في الأقباع هل يجوز له بيع القبع المرعزي وشراؤه والاكتساب منه وما يجري مجراه من الحرير الصامت ؟ أو يَحرُم عليه لكون القبع لبس الرجال دون النساء ؟وهل يجوز للجُند والصبيان إذا كانوا دون البلوغ أو اليهود و النصارى ومن يجرى مجراهم أو يحرم جميع ذلك ؟ ...

فأجاب رحمه الله : الحمد لله رب العالمين . أما أقباع الحرير فيحرم لبسها على الرجال والنساء ؛ أمّا على الرّجال فلأنها حرير ، ولبس الحرير حرام على الرجال بِسُنَّة رسول الله صلى الله عليه و سلم وإجماع العلماء ، وإن كان مُبَطَّناً بِقطن أو كتان ، وأما على النساء فلأن الأقباع من لباس الرجال ، وقد لعن النبي صلى الله عليه و سلم المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء .

وأما لباس الحرير للصبيان الذين لم يبلغوا ففيه قولان مشهوران للعلماء ، لكن أظهرهما أنه لا يجوز ، فإن ما حُرِّم على الرجال فِعْلُه حَرُم عليه أن يُمَكّن منه الصغير ، بل عليه أن يأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ويضربه عليها إذا بلغ عشرا ، فكيف يحل له أن يلبسه المحرمات ، وقد رأى عمر بن الخطاب على صبي للزبير ثوباً من حرير فمزّقه ، وقال : لا تُلْبِسوهم الحرير .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٢٠٠