وروى عن مسربل العبدي عن أمه قالتْ : سَألْتُ عائشة عن خَلّ الخمر . قالت : لا بأس به ، هو إدام. وروى عن وكيع عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن يأكل مما كان خَمْرًا فصار خَلاًّ
وهذا محمول على ما إذا تَخلَّلَت الخمر بِنفسها . كما استدلوا بأن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على الْحُكم بالنجاسة .
وأما قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، فلا يَدُلّ على نجاسة الْخَمْر ؛ لأن لفظ ( رِجْس ) لا يقتضي النجاسة ، فإن الله وَصَف الميسِر والأنصاب والأزلام بذلك ، وهي ليست نجسة .
وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أي : سُخط مِن عمل الشيطان .
ووصَف النبي صلى الله عليه وسلم الْحُمُر الأهلية بذلك ، ويجوز ركوبها بالإجماع .ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال : أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الْحُمُر ، فإنها رِجس أو نجس .
فلا تلازُم بين التحريم والنجاسة . فليس كل مُحرّم نَجِس .قال الصنعاني : والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة ، وأن التحريم لا يُلازِم النجاسة ، فإن الحشيشة مُحَرَّمَة طاهرة ، وكذا المخدِّرات والسموم القاتلة ؛ لا دليل على نجاستها . اهـ .
وأما النجاسة فيُلازِمها التحريم ؛ فكل نجس مُحَرَّم ولا عكس ، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملابستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة العَين حُكْم بتحريمها ، بخلاف الحكم بالتحريم ، فإنه يَحْرُم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعا .