وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الخوض في الفتن ، فقال عليه الصلاة والسلام : ستكون فتن ؛ القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، ومن يشرف لها تستشرفه ، ومن وَجَد ملجأ أو معاذا فليعذ به . رواه البخاري ومسلم .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باعتزال الفتن ، فقال : ستكون فتن وفُرقة ، فإذا كان ذلك فاكسر سيفك ، واتّخِذ سَيفاً من خشب . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
وقال عليه الصلاة والسلام : بعدي أحداث وفتن واختلاف ، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل . رواه الإمام أحمد .
وقد بَعَث عليّ رضي الله عنه إلى محمد بن مسلمة ، فجيء به ، فقال : ما خلفك عن هذا الأمر ؟ قال : دفع إليّ ابن عمك - يعني النبي صلى الله عليه وسلم – سيفا ، فقال : قاتِل به ما قُوتِل العدو ، فإذا رأيت الناس يَقتل بعضهم بعضاً فاعمَد به إلى صخرة فاضربه بها ، ثم الْزَم بيتك حتى تأتيك مَنِيّة قاضية ، أو يد خاطئة . قال : خَلُّوا عنه . رواه الإمام أحمد .
والفِتن التي تعصف بالأمة ، ولا تُفرّق بين بَرّ وفاجِر ليست من الجهاد في شيء .
فإن الجهاد في سبيل الله واضح جَليّ ، لا يَحتاج إلى هذا الاختلاف ، كما انه لا يتضمّن قَتْل البرّ والفاجر ، بل لا يتضمّن قَتْل من لم يُقاتِل .
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصَّتِه بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تَغُلُّوا ، ولا تغدروا ، ولا تُمَثِّلوا ، ولا تَقتلوا وليداً ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ، فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم :