قال الإمام مالك – رحمه الله – : من ابتدع في الدين بدعة فرآها حسنة فقد اتّهم أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يقول : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا . اهـ .
فكأن من يبتدع في دين الله يستدرك على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويُريد أن يعمل عملا لم يعمله عليه الصلاة والسلام بحجة أن ذلك العمل من أعمال الخير .
ثالثاً : لخطأ لا يُعالَج بالخطأ .والنار لا تُطفأ بالنار .والبدعة لا تُقمع ببدعة .قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وأكثر المتكلمين يَرُدُّون باطلا بباطل وبدعة ببدعة . اهـ .
وقال أيضا : لا بُدّ أن تُحرَس السنة بالحق والصدق والعدل ، لا تحرس بكذب ولا ظلم ، فإذا رد الإنسان باطلاً بباطل ، وقابَل بدعة ببدعة كان هذا مما ذمّه السلف والأئمة . اهـ .
رابعاً : قولهم : " الفكرة ليست بدعة ، حيث أنك لم تحدد وقتتا محددا للاحتفال به كل عام " ينبغي أن يُعلم الضابط في البدعة ، وهنا يُقال لهم : ما هو الضابط في البدعة ؟
البدعة هي : عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية ، يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه .
وعُرِّفَتْ بأنها : طريقة في الدين مخترعة تُضاهي الشرعية ، يُقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية . هكذا عرّفها الإمام الشاطبي في كتاب " الاعتصام " ، وهو من أفضل ما أُلّف في هذا المجال . ثم يُقال أليست محبة النبي صلى الله عليه وسلم من الدِّين ومن الطاعة والقُربة إلى الله ؟
الجواب : بلى
إذاً .. إحياء ليلة أو يوم بدعوى محبته صلى الله عليه وسلم أو بدعوى رفع ذِكره عليه الصلاة والسلام ليس من الدِّين في شيء ، ومن قال غير ذلك فعليه الدليل ، ولا دليل أصلاً .