تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدي من ملة محمد ، أو مفتتحوا باب ضلالة ؟ قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ! قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم . وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم . ثم تولى عنهم . فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج .

فانظر – رحمك الله – كيف بدأت البدعة بالتسبيح بالحصا ثم تطوّر الأمر إلى قتال الصحابة – رضي الله عنهم – يوم النهراون مع الخوارج .

وغالبا لا يُبتَدع بِدعة إلا ويكون للتحسين العقلي نصيبه منها ، ويكون الدافع عليها حُسن النية ، غير أن التشريع مصدره الوحيين ( الكتاب والسنة ) وإجماع الأمّة .والدين ليس بالرأي ، ولذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه . رواه أبو داود .

وحُسن النية والمقصِد لا يكفي في العمل بل لا بد فيه من المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم .

ثانياً : ينبغي أن يُعلم أن البدعة من الخطورة بمكان ، إذ تتضمن الاستدراك على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كانت بنية حسنة أو بدعوى محبته صلى الله عليه وسلم .

ونقل الإمام الشاطبي عن الإمام مالك بن أنس أنه أتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله من أين أحرم ؟ قال : أحرم من حيث أحرم صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أريد أن أُحرِم من المسجد . فقال : لا تفعل . قال : فإني أريد أن أُحرِم من المسجد من القبر . قال : لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة ، فقال : واي فتنة هذه ؟ إنما هي أميال أزيدها ! فقال مالك : وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

إني سمعت الله يقول : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) انتهى .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٩٩٢