تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن واقع المحْتَفِلين يحكي واقعا مُرّا خلاف ما قيل من التذكير بسيرته وشمائله .

ومما هو معلوم وواقع أن الصوفية يرقصون ويُغنّون في الموالد ، وما خَفي كان أعظَم ! مما يُعلَم أن ما هم فيه ليس مِن دين الإسلام في شيء .

وقد رأى بعض ملوك التتر بعض طقوس الصوفية في موالدهم ، وما هم فيه من رقص وغناء ، فقال : إذا كان هذا هو طريق الجنة ، فأين طريق النار ؟!

وذَكَر الصفدي في ترجمة بعض شيوخ الصوفية ، وذَكَر مِن شِعره ما فيه إلحاد ، ثم قال : وخَتَم الشيخ شمس الدين [ يعني : الذهبي ] ترجمة الشيخ حسن بعد ما أورد هذه الأبيات بأن قال :

أمْرد وقَهوة وقَحْبَة .. طريق أرباب الهوى .. هذي طريق الجنة .. فأين طريق النار ؟!

الوجه الخامس :

أنه لم يثبت من ناحية تاريخية تحديد يوم مولده صلى الله عليه وسلم .

والصحيح أنه لم يُنقل لنا بإسناد صحيح تحديد يوم مولده صلى الله عليه وسلم

وذلك لأن الأمة ليست مُتعبّدة بيوم مولده عليه الصلاة والسلام ، ولا بِيوم معراجه ، مع عِظَم الْحَدَث .

كما أنه لو افتُرِض أنه يوم مولده فهو على الصحيح يوم وفاته !

ففي أي اليومين يحتَفِلون ؟

وبأي الْحَدَثين يحتفلون ؟

أفي مولده أو في وفاته ؟

وثَبَت أن مولده صلى الله عليه وسلم يوم اثنين ، لِمَا روى الإمام مسلم من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم الاثنين . فقال : فيه ولدتُ ، وفيه أُنْزِل عليّ .

وهذا مما يغفل عنه من يُحيي الموالد زعما أن هذا من محبته عليه الصلاة والسلام .

ومحبته في اتِّباع سُنته عليه الصلاة والسلام ، واتِّباع سنته في هذا أن يُصام هذا اليوم ، ولا يُتعدّى هذا بأفعال مُحدَثة ما أنزل الله بها من سلطان .

فكان الأمر كما قال ابن القيم رحمه الله :

ثَقُل الكتاب عليهم لَمَّا رَأوا ***** تقييده بشرائع الإيمان

واللهو خفّ عليهم لَمَّا رأوا ***** ما فيه مِن طَرَب ومِن ألْحَان

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٩٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٩٣٩