أولاً : أن الداعي يُشعر بِتزكية نفسه وعمله ! فكأنه يُزكِّي نفسه ويُزكِّي عمله ، وبحيث ينظر إلى الناس مِن عُلوّ .
ثانيا : أن هذا القول قد ينطوي تحته الغِلّ على المسلمين ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصح لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم . رواه الإمام أحمد وابن ماجه والدارمي من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه .
ورواه الترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .
ورواه أحمد من حديث أنس رضي الله عنه وزاد في آخره : فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم .
قال ابن عبد البر : فأما قوله : " ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن " ، فمعناه : لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلا أبدا ، يعني : لا يَقْوى فيه مَرض ولا نِفاق إذا أخلص العمل لله ولزم الجماعة وناصح أولي الأمر . اهـ .
ثالثا : أن هذا من باب قول القائل : " هَلَك الناس " ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : إذا قال الرجل هلك الناس ، فهو أهلكهم . رواه مسلم .
قال الإمام النووي رحمه الله : رُوي أهلكهم على وجهين مشهورين : رفع الكاف وفتحها ، والرفع أشهر ... ومعناها أشدهم هلاكا ، وأما رواية الفتح فمعناها : هو جعلهم هالكين ، لا أنهم هلكوا في الحقيقة ، واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم ؛ لأنه لا يعلم سرّ الله في خلقه . قالوا : فأما من قال ذلك تحزّنا لِمَا يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمْر الدِّين فلا بأس عليه . انتهى .
وفي هذا المعنى قال أبو الدرداء رضي الله عنه : لن يفقه الرجل كل الفقه حتى يَمْقُت الناس كلهم في ذات الله ، ثم يعود إلى نفسه فيكون لها أشدّ مقتا .
وفي هذا المعنى مقال بعنوان :
اكسر مجدافك
http://www.al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=609