تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في حين أن ضعف تلك الخيوط يبدو لكل عاقل بصير !

يُزيله الطفل بِلُعْبَتِه !

أو يُتْلِفُه بِرَمْيَةِ كُرَة !

أو تتقاذفه الرِّياح !

الخفافيش يَبهرها نور الشمس ؛ فتختفي !

وتأنس بالظُّلمَة ؛ فتفرَح وتطير !

يُنصَح الأرمد بِعدم البروز إلى الشمس .. وما في الشمس مِن عيب ولا مَرض ! والمرض في عيني الأرمد !

فقل للعيون الرُّمْد للشمس أعينُ = تراها بِحَقٍّ في مَغِيبٍ ومَطلعِ

وسامِح عيونا أطفأ الله نورها = بأبصارها لا تَسْتَفِيقُ ولا تَعِي

وقد يُنصح المريض بِعَدم شمّ الطِّيب .. وما في الطِّيب من عَيب !

وما على العنبر الفوّاح من حَرَجٍ = أنْ مَاتَ مِن شَمِّه الزَّبَّال والجَعل !

يَرى أحد الكتّاب أن القوة والعَظمة في أمريكا .. فيُصرِّح ويَصرُخ أن أمريكا قادِرة على

" (ترويض) هذه الكوارث الطبيعية " !

وأنها تستطيع تحدِّي الكوارث – بِزعمه !

وهذه النَّظرة تُمثّل الكاتِب ومن على شاكلته – ممن أخلَصوا لأمريكا أكثر من الأمريكيين – !

وهي لا تُمثّل أسرة ينتمي لها

ولا اسْمَاً يَحمِله

وإنما تُمثّل الضبابية في فِكره !

والْخُفَّاشيّة في بَصَرِه !

يُغالِطون أنفسهم .. ويُغلِّطون غيرهم حينما يظنّون أن شمس الحقيقة تَخْفَى !

وَهَبْنِي قُلْتُ هذا الصبح ليل = أيعمى العالمون عن الضياء ؟!

إن مثل هذا الكاتب كمثل أقوام نَخَر النِّفاق قلوبهم فقالوا يوم الأحزاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يَعِدُنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرّز ؟!

أو كأسلافهم الذين قالوا : ( َإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إَِّلا غُرُورًا ) .

قال ابن كثير : أما المنافق فَنَجَمَ نِفَاقُه ، والذي في قلبه شُبْهَةٌ أو حَسِيكَةٌ لِضَعْفِ حَالِه فَتَنَفَّسَ بما يِجِدُه من الوسواس في نَفْسِه لِضَعْفِ إيمانه ، وشِدّة ما هو فيه من ضِيق الحال . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٨٧