روى ابن أبي حاتم والطبراني في مسند الشاميين من طريق أيفع بن عبد الكلاعي قال : لما قَدِمَ خراج العراق إلى عمر بن الخطاب خرج عمر ومولى له ، فَجَعَل عمر يَعُدّ الإبل فإذا هي أكثر من ذلك ، فجعل عمر يقول : الحمد لله ، وجعل مولاه يقول : يا أمير المؤمنين هذا من فضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا . فقال عمر : كذبت ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى : (فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) وهذا مما يَجْمَعُون .
والله تعالى أعلم .
128- تفسير: اللهم إني أعوذ بك من قهر الرجال
(...السؤال...)
ابي تفسير هالدعاء .. اللهم إني أعوذ بك من قهر الرجال ؟؟
هل يقصد الذكور ؟؟ ولماذا ؟؟
(...الجواب...)
في حديث أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَلع الدين وغَلبة الرِّجال . رواه البخاري .
قال الحافظ ابن حجر : وضَلَع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام ، أي ثقله . وقال أيضا : وغلبة الرجال : أي شدة تسلطهم ، كاستيلاء الرعاع هرجا ومرجا . قال الكرماني : هذا الدعاء من جوامع الكلم ؛ لأن أنواع الرذائل ثلاثة : نفسانية وبدنية وخارجية .
فالأولى بحسب القوى التي للإنسان ، وهي ثلاثة : العقلية والغضبية والشهوانية ، فالْهَمّ والحزن يتعلق بالعقلية ، والجبن بالغضبية ، والبخل بالشهوانية ، والعجز والكسل بالبدنية . والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى ، والأول عند نقصان عضو ونحوه ، والضلع والغلبة بالخارجية ، فالأول مالي ، والثاني جاهي ، والدعاء مشتمل على جميع ذلك . اهـ .
وقال الكرماني : ويُقال غلبة الرجال عبارة عن توحّد الرجل في أمره ، وتَغَلُّب الرِّجال عليه . اهـ .
قال ابن القيم : وضلع الدين وقهر الرجال قَرِينان ، فإن استيلاء الغير عليه إن كان بِحَقّ فهو من ضَلع الدين ، وإن كان بباطل فهو مِن قَهْر الرِّجَال . اهـ .