وفي صحيح البخاري من حديث أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، أَيْ رَبِّ ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ : هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : لا ، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ ، فَيَقُولُ لِنُوحٍ : مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ ، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) . وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ .
قال ابن حجر : وَحَاصِل مَا فِي الآيَة الامْتِنَان بِالْهِدَايَةِ وَالْعَدَالَة . اهـ .
وقال ابن عاشور في تفسيره : والآية ثناء على المسلمين بأن الله قد ادَّخَر لهم الفضل ، وجعلهم وسطاً بما هيأ لهم من أسبابه في بيان الشريعة بيانا جَعَل أذهان أتباعها سالمة مِن أن تَرُوج عليهم الضلالات التي راجت على الأمم . اهـ .
وأما قوله تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) ، فهذا في شأن القِبْلَة الأولى حيث صلّى النبي صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلى بيت المقدِس .