يقول النحاة: إن اسم الفاعل إذا نصب مفعولاً كان دالاً على الحال أو الاستقبال ومثال ذلك ، أما إذا دخلت اللام على المفعول به أفاد الإطلاق، فقولك ( أنت منصف خالداً ) هذا يدل على حالتك الآن أو لما سيأتي ، وقولك ( أنت منصف لخالد ) دليل على الإطلاق أي أن الأمر كائن ،ماضياً وحاضراً و مستقبلا.ً فكيف يكون إنزال النص محقاً للحق ومزهقاً للباطل وهذا الأمر يدل على الإطلاق. فالنص محقّ الحق مزهق الباطل ماضياً( قبل الإنزال ) وحاضراً ومستقبلاً .
فإن صلح ذلك حاضراً ومستقبلاً فكيف يحق الحق ويزهق الباطل قبل نزوله، ومنه فيجب أن تكون ( محقّ الحقّ مزهق الباطل ).
أخطاء في البلاغة
ثم يأتي القول : ( محقاً للحق ومزهقاً للباطل )
إنَّ من البلاغة حذف الواو في هذا الموضع لما فيه من الإيجاز ، ذلك أن إثباتها يقتضي تغاير المعطوف والمعطوف عليه ، فإذا حُذِفَت أَشْعَرَ ذلك بأن الكلَّ كالشيء الواحد ، وهنا من يحق الحق ويزهق الباطل واحد، وهو الفرقان حسب ما جاء في النص .
فمن البلاغة أن تأتي الواو بين الصفات المتباعدة المتناقضة في الظاهر، حيث يبعد في الذهن اجتماع هذه الصفات في ذات واحدة ، فأنت تقول : فلان مهندس وموسيقي وشاعر ، فهذه الصفات تعود لذات واحدة غير أنها متباعدة ، فأتت الواو لتقرر الأمر وتحققه ، وليس في وصف الفرقان ( الذي في اسمه تفريق بين الحق والباطل) بـ( محق الحق مزهق الباطل ) ما يدل على تباعد الصفات أو تناقضها في الظاهر.
بعد أن درسنا النص بلاغياً على مستوى المفردات والتراكيب التي تضمَّنها، علينا أن ننظر إليه نظرة كلية ، بوصفه نصّاً ( وهو جزء من بنية نصية أكبر ) ، ذلك أن الدراسة البلاغية تعنى بالكليات قدر عنايتها بالجزئيات.
إذا كانت البلاغة هي بلوغ المرء بعبارته كنه ما في نفسه مع الاحتراز من الإيجاز المخل، والتطويل المملّ ، فهل خلا النص مما يعد إطالة لا جدوى منها ولا فائدة ؟!
أخطاء حتى في التسمية!: