قال علي رضي الله عنه : هذه الآية أرْجَى آية في كتاب الله عز وجل ، وإذا كان يُكَفِّر عني بالمصائب ويعفو عن كثير فما يَبقى بعد كفارته وعَفْوه ؟
قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ما نصّه :
يقول تعالى ذِكْرُه : وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) يقول : فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترحتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ، ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم، فلا يعاقبكم بها.
وقال ابن كثير رحمه الله : وقوله : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) أي : مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تَقدَّمت لكم (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) أي : مِن السيئات ، فلا يُجازيكم عليها بل يعفو عنها .
قال القرطبي : قال علماؤنا : وهذا في حق المؤمنين ، فأما الكافر فعقوبته مؤخرة إلى الآخرة .
وهذا صحيح لقوله عليه الصلاة والسلام : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه الترمذي ، وقال الألباني : حسن .
وسبق :
كيف يفرق المرء بين العقاب من الله والابتلاء ؟
http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=4286