تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسؤال الثاني : قوله في الآية الأولى : (ثُمَّ تُرَدُّونَ ) وفي الآية الثانية : (وَسَتُرَدُّونَ) ، وهل لاختلافهما معنى يُوجِبه ويُخصِّصه بالمكان الذي يختص به ؟

الجواب عن الأول : أن يُقال : إن المخاطَبين في الآية الأولى هم المنافقون ، والمخاطَبون في الثانية هم المؤمنون ، لأنه قال في الأولى : (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ) ، والثانية : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ) ثم قال : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) وإذا اختَلَف المخاطَبون بما بيّنا في الآيتين كان قوله : (َوسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ) بعد قوله : (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ) معناه أن الله قد أخبرنا بأخباركم التي تُخفونها في أنفسكم وتُجاهِرون بها مَن كان مِن المنافقين مثلكم ، والله يَرى ما سيكون منكم بعد ، ويَرى رسوله بإطْلاع الله له عليه ، وأعمالهم التي لأجلها يُحكم عليها بالنفاق يَراها الله تعالى ويَطّلع عليها رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما كل مؤمن يعلمها ، فلذلك لم يَقُل في هذا المكان : (وَالْمُؤْمِنُونَ) بعد قوله : (َوسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ) .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٦٠٠