تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الراغب في " المفرَدَات " : أصل الفَتْن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ، واسْتُعْمِل في إدخال الإنسان النار . قال : (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) ، أي : عذابكم ، وذلك نحو قوله : (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ) ، وقوله : (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا) الآية ، وتارة يُسَمُّون ما يحصل عنه العذاب فيُسْتَعْمَل فيه ، نحو قوله : (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) ، وتارة في الاختبار ، نحو : (وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا) ، وجُعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يُدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء ، وهما في الشِّدَّة أظهر معنى وأكثر استعمالا ، وقد قال فيهما : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) ، وقال في الشِّدَّة : (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ) ، (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ، (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) ، وقال : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) ، أي : يقول : لا تَبْلُنِي ولا تُعَذّبني ، وهُم بِقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب ، وقال : (فَمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) ، أي : يبتليهم ويُعذّبهم ، وقال : (وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ) ، (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) ، أي : يُوقعونك في بَلية وشِدّة في صَرفهم إياك عمّا أُوحِي إليك ، وقوله : (فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) ، أي : أوقعتموها في بَلية وعذاب ، وعلى هذا قوله : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، وقوله : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) ، فقد سَمَّاهم ههنا فتنة اعتبارا بِما يَنال الإنسان من

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٥٧٥